1
أحاط الإخوة الثلاثة بجسد أبيهم المسجى .. عيونهم تخفي دموعا .. حزنٌ شديدٌ يسكنُ صدورهم .. جاهدوا على إخفائه .. يصل إلى أسماعهم نشيج النساء والأطفال الحزانى في الغرف المجاورة .. ألقوا نظرة أخيرة على جثمان الوالد الكهل .. لا تزال كلماته الأخير ترن في آذانهم " إياكم والانقسام " ..
2
انتهت مراسم التشييع والدفن .. مرت أيام العزاء ثقيلة كعادتها .. عادت الحياة لتسري في أوصال العائلة من جديد .. مرت أسابيع .. شهور .. حدث خلاف بين أخوين حول عقار .. طال الخلاف .. اشتد النزاع .. جمعهم كبير الإخوة تلك الليلة لحل النزاع .. طال الحوار .. أحتد النقاش .. صار جدالا .. لم يتنازل أي طرف عن موقفه .. أنهى الكبير اللقاء :
- للخروج من الخلاف مستقبلا أعرض عليكم قسمة الأملاك أو توزيعها ..
3
اقتسم الإخوة الثالثة الميراث .. فكان من نصيب الأكبر الأرض المزروعة .. أما الأوسط فرضي بالعقار والماء نصيبا .. أما الأصغر فأصر على أن تكون التجارة والمراعي له حصة .. رغم غضبها .. وامتعاضها ورفضها دعت الأم لأبنائها أن يدوم بينهم الوئام .. ورجت الله ان يبعد عنهم اسباب الشقاق والنزاع ..
4
تلاحقت الشهور في ركضها .. صارت أعواما .. تغير الحال .. كسدت أحوال التجارة .. حل الجدب بالمراعي .. غارت المياه .. نقصت المحاصيل الزراعية .. فجاء أصغرهم طالبا من إخوته إعادة القسمة .. فقد أصابه أكثر الضرر .. استنجد بالأم وسيطا .. حاولت .. استجدت .. توسلت .. بكت .. دمعت عينها .. لم يجد ذلك شيئا .. اخيرا ذكرتهم بوصية والدهم :
- " إياكم والقسمة "..
رد أكبر الأبناء
- " ما يقسم في الرخاء يستحيل جمعه في الشدة !!! " ..
اهديها لفدراليي ليبيا
ابو اسحاق الغدامسي
مارس 2012
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق